مدخل تمهيدي :

لقد أبانت الأزمات المالية المتتالية وقعها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعن محدودية النظام الاقتصادي التقليدي ونواقصه. مما دفع العديد من الفاعلين (السلطات العمومية، الباحثين... ) إلى البحث عن بدائل والتفكير في نظام أكثر استقرارا يراعي القيم الأخلاقية للمجتمع، نظام تتفاعل من خلاله العوامل الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية و الثقافية لتحقيق نمو شامل للمجتمع.

سعى النظام الاقتصادي الإسلامي إلى خلق مجتمع يتسم باستهلاك عقلاني لمصادر الثروة وتوزيع عادل لها. وأعطى البعد الأخلاقي والديني والعدالة الاجتماعية والتضامن مكانة بارزة، تعادل المكانة المخصصة للربح، في المعاملات الاقتصادية، ولأهمية هذا المعطى وجب تحليل العلاقة القائمة بين هذا النظام وتنمية المجتمع. فإذا كانت العدالة السوسيو اقتصادية من أبرز أهداف الاقتصاد الإسلامي فان عقلنة استهلاك الموارد تعتبر من أهم العوامل التي تساعد في تنمية المجتمع.

وهكذا فإذا كان هذا النظام قد تبنى مبدأ حرية الملكية باعتباره أساسا للمعاملات الاقتصادية، فإنه ارتكز على الزكاة لأنها وسيلة لتحقيق توزيع عادل للثروات، وبالتالي زيادة مؤشر الاستهلاك وخلق الثروة. وتعتبر الزكاة في النظام الاقتصادي الإسلامي صدقة إجبارية تؤدى لمستحقيها (للفقراء والمساكين...)، وتؤدي الدور المركزي لمكافحة فقر وهشاشة المجتمع، الهدف الأساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

أما الوقف فهو صورة من صور التبرع الإرادي وهو بمثابة صدقة جارية تسخر لتمويل نشاطات ذات صبغة دينية واجتماعية واقتصادية، وترافق مؤسسة الوقف مهام الدولة الخاصة بالتنمية البشرية كبناء المساجد والمستشفيات والطرق .... وهكذا فإن مؤسسة الوقف تلعب دورا رائدا في تطوير الخدمات العمومية من خلال تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل الدولة حيث تؤدي دور المساعد، أكثر منه دور البديل، للدولة في مهامها الاجتماعية. و لجعل هذه المؤسسة أكثر فعالية، يجب مرافقتها بنظام يستطيع تلبية حاجيات المجتمع الحديث بجميع مكوناته.

ويعتمد الاقتصادي الإسلامي على نظام مالي يرتكز على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وربط التمويل بأصول حقيقية ومنع النشاطات المحرمة كالخمر والميسر وغيرها. وقد اعتمدت المالية الإسلامية القيم الأخلاقية في المعاملات من أجل الحفاظ على حقوق المستثمرين والمجتمع عموما. ويتكون النظام المالي الإسلامي من مجموعة من المؤسسات كالبنوك الإسلامية وشركات التأمين التكافلي وأسواق البورصة الموافقة للشريعة وصناديق الاستثمار والصكوك. ويعمل هذا النظام على ابتكار حلول تستجيب لحاجيات السوق المالي وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية.

تروم هذه الندوة الدولية إلى محاولة خلق جسر تواصل بين مختلف الفاعلين من باحثين ومهنيين وخبراء لتبادل الأفكار والتصورات حول الاقتصاد الإسلامي ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإيجاد حلول لتحقيق مساهمة اقتصادية فعالة لهذا النظام في ظل النظام القائم.

وتتناول هذه الندوة بالدراسة والتحليل  المواضيع التالية:

  • الزكاة باعتبارها نموذجا للاقتصاد الاجتماعي و التضامني و وسيلة للحد من الفوارق و تحسين وضعية الطبقة الهشة.
  • المهام السوسيو اقتصادية وطريقة عمل مؤسسة الأوقاف.
  • مؤسسة الوقف نموذجا للشراكة الاجتماعية الخاصة بالاقتصاد الإسلامي.
  • البنوك التشاركية مركزا لجلب الادخار المهمش و مصدرا للاستثمار و التمويل.
  • التأمين التكافلي عنصرا لاستقرار النظام المالي الإسلامي و أداة لتدبير المخاطر.
  • الصكوك و صناديق الاستثمار مصدرا لتمويل المشاريع الكبرى و رافعة للاستثمار التشاركي.
  • الأسواق المالية الموافقة للشريعة و دورها في تطوير و نجاح النظام المالي الإسلامي.

مواعيد

  • 23 يوليوز 2017 الموعد النهائي لتقديم المشاركات
  • 6 غشت 2017 الرد النهائي بخصوص المشاركات المقبولة
  • 10 شتنبر 2017 آخر موعد للتقديم الأوراق النهائية وتأكيد المشاركة
  • 12، 13، 14 أكتوبر 2017 تاريخ تنظيم الندوة.